عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

16

الذيل على طبقات الحنابلة

السبب في هذا ؟ فقال : اشتغال العلماء بالعلم كرامات كثيرة - أو قال : يريد للعلماء كرامة أفضل من اشتغالهم بالعلم - وقد كان للحافظ كرامات كثيرة . قال الضياء : سمعت أحمد بن عبد الله بن علي العراقي ، حدثني أبو محمد بن أبي عبد الله الدمياطي قال : اكتريت في مركب فرأيته غائباً ، فضاق صدري فذكرت قصته للحافظ ، فكتب لي كتاباً ، وقال : اتركه فيه : فإذا قضيت سفرك وخرجت منه ، فخذ الكتاب ولا تتركه فيه ، فمضيت وعلقته في المركب ، فمضينا في سفرنا . فلما نزلنا منه وأخذنا قماشنا ولم يبقَ فيه شيء ذكرت الكتاب فأخذته منه ، فمن ساعته دخل الماء فيه ، وغرق . وقال : حدثني أبو محمد فضائل بن محمد المقدسي ، حدثني ابن عمي بدران بن أبي بكر بن علي بن سرور : أن الحافظ قام ليلة ليتوضأ على البركة ، وماؤها مقطوع فقال : ما كنت أشتهي الوضوء إلا من البركة ، ثم صبر قليلاً ، فإذا الماء قد خرج من الأنبوب ، فانتظر حتى فاضت البركة ، ثم انقطع الماء فتوضأ ، فقلت : هذه والله كرامة لك ، قال لي : قل : أستغفر الله ، هذا الماء لعله كان محتبساً ، لا تقل هذا . وحدثني رجل جندي بالقدس : أن الحافظ نزل عندهم بالقدس . وكان في دارهم صهريج قد نقص ماؤه قال لي الحافظ ليلة : قد ضيقنا عليكم في الماء فقلت : بل يجعل الله فيه البركة ، فقال : نعم جعل الله فيه البركة . فلما كان الفجر إذا بالماء قد زاد نحو أربعة أذرع . وسمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقري قال : كان لأهل بيتي في ثوب من ثياب الحافظ يدخرونه للموت ، وملحفة من أثر أمه . قال : فسرق ما في بيتنا من الثياب ، ففتشوا على الثوب والملحفة فلم يجدوهما ، فحزنوا عليهما . فلما كان بعد مدة وجدوهما في الصندوق ، وقد كانوا فتشوا قبل ذلك ولم يجدوهما . قال الضياء : وكنت أنا وجماعة نسمع على الحافظ بالمصلى الذي جبلنا في